المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
38
أعلام الهداية
والكتابة . . فو اللّه ما سنّ الفصاحة لقريش غيره ، ويكفي هذا الكتاب الذي نحن شارحوه دلالة على أنّه لا يجارى في الفصاحة ولا يبارى في البلاغة . . . » ثم قال : « وأمّا الزهد في الدنيا فهو سيّد الزهاد ، وبدل الأبدال ، وإليه تشدّ الرحال ، وعنده تنفض الأحلاس ، ما شبع من طعام قطّ ، وكان أخشن الناس مأكلا وملبسا » . وأمّا العبادة فكان أعبد الناس وأكثرهم صلاة وصوما ، ومنه تعلّم الناس صلاة الليل وملازمة الأوراد وقيام النافلة ، وما ظنّك برجل يبلغ من محافظته على ورده أن يبسط له نطع بين الصفّين ليلة الهرير « 1 » فيصلّي عليه ورده والسهام تقع بين يديه وتمرّ على صماخيه يمينا وشمالا ، فلا يرتاع لذلك ، ولا يقوم حتى يفرغ من وظيفته . . وأنت إذا تأمّلت دعواته ومناجاته ووقفت على ما فيها من تعظيم اللّه سبحانه وإجلاله وما يتضمّنه من الخضوع لهيبته والخشوع لعزّته والاستخذاء له ؛ عرفت ما ينطوي عليه من الإخلاص ، وفهمت من أيّ قلب خرجت ، وعلى أيّ لسان جرت . وقال عليّ بن الحسين وكان الغاية في العبادة : عبادتي عند عبادة جدّي كعبادة جدّي عند عبادة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) . وأمّا قراءته القرآن واشتغاله به فهو المنظور اليه في هذا الباب ؛ اتّفق الكلّ على أنّه كان يحفظ القرآن على عهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، ولم يكن غيره يحفظه ، ثمّ هو أوّل من جمعه . وإذا رجعت إلى كتب القراءات وجدت أئمّة القرّاء كلّهم يرجعون اليه . وما أقول في رجل تحبّه أهل الذمّة على تكذيبهم بالنبوّة ، وتعظّمه الفلاسفة على معاندتهم لأهل الملّة ، وتصوّر ملوك الإفرنج والروم صورته في بيعها وبيوت عباداتها ، حاملا سيفه ؟ وما أقول في رجل أحبّ كلّ واحد أن يتكثّر به ، وودّ كلّ
--> ( 1 ) هي أشد ليلة مرّت على الجيشين في معركة صفّين ، راجع مروج الذهب : 2 / 389 .